نون - شهدت ولاية كيرالا جنوب الهند حادثة وفاة مأساوية لفتاة تبلغ من العمر 18 عاماً إثر إصابتها بفيروس نيباه، المعروف بقدرته القاتلة وانتقاله عبر خفافيش الفاكهة، في تطوّر صحي يثير مخاوف من احتمال أن يكون هذا الفيروس "الجائحة المقبلة"، وفقاً لتحذيرات العلماء.
وأعلنت السلطات الصحية الهندية أن الفتاة نُقلت إلى المستشفى في الثاني من يوليو (تموز) الحالي بعد ظهور أعراض متلازمة الالتهاب الدماغي الحاد (AES)، وهي حالة خطيرة تتسبب في التهاب شديد للدماغ، مصحوبة بحمى وأعراض عصبية مقلقة. وأكدت التحاليل إصابتها بفيروس نيباه، الذي يُعتبر من أكثر الفيروسات فتكاً بمعدل وفيات يتجاوز ثلثي المصابين.
ينتقل الفيروس إلى البشر عبر خفافيش الفاكهة، حيث يمكن أن يُلوِّث لعابها أو برازها الفواكه أو مصادر المياه. وينتمي الفيروس إلى عائلة "هينيبا"، المعروفة بخطورتها العالية وشدة العدوى تحت ظروف معينة.
في تطور إضافي يثير القلق، سُجلت إصابة مؤكدة أخرى لسيدة تبلغ من العمر 38 عاماً في منطقة بالاكاد المجاورة. السيدة الآن تخضع للعلاج في مستشفى خاص بحالة وُصفت بالحرجة. وفي غضون ذلك، حددت السلطات أكثر من 425 شخصاً كَمخالطين للحالتين، وهم موزعون عبر ثلاث مقاطعات. ويُعالج 12 شخصاً حالياً، من بينهم خمسة في وحدات العناية المركزة.
فيما تنتظر السلطات نتائج التحاليل النهائية لتحديد الرقعة الحقيقية للإصابات، أعلن المسؤولون أن نتائج أحد المرضى جاءت سلبية، مما يبعث بصيص أمل في تدارك الوضع مبكراً.
تجدر الإشارة إلى أن كيرالا شهدت تفشياً سابقاً لفيروس نيباه عام 2023، وهو التفشي الذي ألهم فيلم هوليودي شهير بعنوان "كونتيجن – Contagion"، الذي صور سيناريو انتشار وباء قاتل من خلال عدوى مصدرها الخفافيش.
على الصعيد الدولي، كشف باحثون في الصين عن اكتشاف أنواع جديدة شبيهة بفيروسَي نيباه وهيندرا في خفافيش الفاكهة بمقاطعة يونان. وأشاروا إلى أن هذه الفيروسات تحمل احتمال الانتقال إلى البشر أو الماشية، نظراً لقربها من القرى والمزارع، حيث يمكن تلوث الفاكهة ببول الخفافيش الحامل للفيروس.
وجاء في الدراسة المنشورة بمجلة *Plos Pathogens*: "تمكنا من تحليل الجينوم الكامل لفيروسات هينيبا جديدة قريبة جداً من فيروسَي نيباه وهيندرا، في خفافيش تعيش قرب المناطق السكانية والكهوف. هذا الاكتشاف يثير قلقاً كبيراً بشأن إمكانية انتقال العدوى للبشر".
يُذكر أن الخفافيش تلعب دوراً محورياً كحاضن طبيعي لعدد من الفيروسات الفتاكة، مثل سارس وإيبولا وكورونا. هذه الحقيقة تجعلها محوراً دائماً لدراسة الأوبئة، وسط نقاش عالمي مستمر حول أصول الأمراض الوبائية الحديثة، بما فيها جائحة كوفيد-19.